محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )

103

شرح حكمة الاشراق

المحصورات الأربع الكبرى ؛ واشتراط كليّة الكبرى أربعة أخرى هي الحاصلة من الكبرى الجزئيّة الموجبة والسّالبة مع الموجبتين صغرى . وبقيت الضّروب المنتجة أربعة : الأوّل من موجبتين كليّتين ، ينتج : موجبة كلّيّة ، نحو : « كلّ ج ب ، وكلّ ب أ ، فكلّ ج أ » . والثّانى من كلّيّة موجبة صغرى وسالبة كلّيّة كبرى ، ينتج : كليّة سالبة ، نحو : « كلّ ج ب ، ولا شئ من ب أ ، فلا شئ من ج أ » . والثّالث من موجبة جزئيّة صغرى وموجبة كلّيّة كبرى ، ينتج : موجبة جزئيّة . نحو : « بعض ج ب ، وكلّ ب أ ، فبعض ج أ » . والرّابع من موجبة جزئيّة صغرى وسالبة كلّيّة كبرى ، ينتج : سالبة جزئيّة . نحو : « بعض ج ب ولا شئ ب أ ، فبعض ج ليس أ » . ثمّ لمّا صارت الجزئيّة كلّيّة ، والسّالبة موجبة ، وغير الضّروريّة ضروريّة ، وانحصرت القضايا في الموجبة الكلّيّة الضّروريّة ، وهذا الضّرب ، أي : الأوّل من الأوّل ، ينتجها ، اكتفى به ، لاستغنائه عن غيره من الضّروب الثّلاثة المنتجة للجزئيّتين والسّالبة الكلّيّة . ولا يخفى بعد الاطّلاع على ما مرّ ، قوله : وإذا كانت المقدّمة جزئيّة فنجعلها مستغرقة ، كما سبق ، مثل أن يكون [ 52 ] بعض الحيوان ناطقا ، وكلّ ناطق ضاحك ، مثلا ، فلنجعل لذلك البعض مع قطع النّظر عن النّاطقيّة اسما وإن كان معها وليكن د ، فيقال : « كلّ د ناطق وكلّ ناطق كذا » على ما سبق . أي : « كلّ ناطق ضاحك » ، فينتج : « كلّ د ضاحك » . ثمّ لا نحتاج إلى أن نقول : « بعض الحيوان د » على أنّه مقدّمة أخرى فنضمّها إلى قولنا : « كلّ د ضاحك » ، لينتج : « بعض الحيوان ضاحك » . وإنّما قال : على أنّه مقدّمة أخرى ، لأنّها ليست قضيّة حقيقيّة ذات حمل ووضع . لأنّ د اسم ذلك الحيوان ، فكيف يحمل عليه اسمه . وهذا هو الّذى قلنا : إنّه سيصرح به . ولميّته لا تخفى على الفطن . وإن كان ثمّ سلب ، فليجعل جزءا ، كما مضى ، فيقال : « كلّ إنسان حيوان ، وكلّ حيوان فهو غير حجر » ينتج : أنّ « كلّ إنسان هو غير حجر » فلا يحتاج إلى تكثير ضروب وحذف بعض واعتبار بعض .